عبد السلام مقبل المجيدي

20

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فقد تأملت جوامع فصولها ، وأنواع ورودها ، لأسهل إدراكها على من رام حفظها ، فرأيتها تدور على ثمانين نوعا : النوع الأول : إخباره صلى اللّه عليه وسلم عن بدء الوحي وكيفيته . . . " « 1 » . بل هو رأس المفردات الأصولية ، ويظهر هذا في صنيع الإمام البخاري - رحمه اللّه تعالى - في صحيحه ؛ إذ جعل كتاب بدء الوحي أول كتب الصحيح ، وإنما فعله دليلا على المنهج العلمي المسلوك عند المسلمين في عد العلوم النافعة ، مما يطمئن إلى صواب هذا الفقه في أهمية موضوع جبريل عليه السلام ، وفي وصف ابن عباس رضى اللّه عنه لقراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم إثر تعليم جبريل عليه السلام له بأنه ( قرأه - أي القرآن - كما قرأه ) داع للعلماء عموما ، وللمتخصصين في علوم القرآن خصوصا ليتعرفوا على كنه تعليم جبريل عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن من حيث لفظه ؛ إذ يتوقف عليه معرفة هيئة نقل أصل الأصول الإسلامية . وما للتعليل لأهمية هذا المبحث يذهب هذا المذهب في الاستدلال على أمر وضوحه جلي كالشمس ، وقد كان كافيا ما يظهر من كثرة الآيات التي تتحدث عن جبريل عليه السلام وتعليمه للنبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن دليلا على صحة هذا المرام ؟ . المطلب الثاني : أهداف دراسة هذا الموضوع : تحقق دراسة تعليم جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن الأهداف التالية : 1 - غرس الاهتمام بالأصول الكلية في هذه الشريعة المطهرة ؛ إذ عنها تنبثق بقية جزئياتها ، ولذا تكرر موضوع تعليم جبريل عليه السلام ألفاظ القرآن في القرآن ، حتى ذكر إنزال القرآن على قلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم مرتين ، وهي جزئية صغيرة من جزئيات هذا

--> ( 1 ) ( ابن حبان ) محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي ت 354 ه - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 1 / 131 ، مراجعة : شعيب الأرناءوط ، 1399 ه - 1979 م ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .